الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
134
الاجتهاد والتقليد
المسألة الثالثة : اختلف الأصحاب في أنّ الجاهل بكيفيّة عمله معذور أم لا ، على أقوال ثلاثة . فذهب المشهور إلى عدم معذوريّته مطلقا ، لما اشتهر بينهم أنّ الناس صنفان ، إمّا مجتهد وإمّا مقلّد ، وعبادة غير الصنفين باطلة ؛ وفصّل جمع منهم المقدّس الأردبيلي بين ما طابق للواقع فمعذور فيه ، وما لم يطابق له فغير معذور ؛ وفصّل بعض متأخري المتأخّرين بين القاصر فمعذور ، والمقصّر فغير معذور . وكلامهم أخصّ من العنوان الذي ذكرنا ، لأنّ خلافهم هذا في عبادة الجاهل دون معاملاته ، وعنواننا حيث قلنا « الجاهل بكيفيّة عمله معذور أم لا » عام لكلا القسمين لشمول العمل للعبادة والمعاملة . ثمّ لا يخفى أنّ كلامهم في هذه المسألة في علم الأصول متشتّت غير منضبطة ، فالأحسن أن نذكر الاحتمالات المتصوّرة في المقام ثمّ لندخل في المسألة ، فنقول : إنّ الجاهل إمّا جاهل بالموضوع أو بالحكم ، وعلى الثاني إمّا جاهل بالتكليفي منه أو الوضعي ؛ مثال الأوّل كما لو جهل أنّ هذا الذي على ثوبه عذرة أو وجل مثلا ؛ مثال الثاني كما لو جهل أنّ الصلاة مع هذا الثوب يجوز أو يحرم مثلا ؛ مثال الثالث كما لو جهل أنّ الصلاة بهذا الثوب صحيح أو فاسد ، وكذا يتصوّر هذه الصور الثلاث في